تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
224
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
عدد الأحكام الوضعية وقع الاختلاف بين الأعلام في عدد الأحكام الوضعية ، فقيل : إنّها ثلاثة ؛ وهي السببية والشرطية والمانعية ، وقيل : إنها خمسة ، بإضافة العليّة والعلاميّة ؛ وقيل : إنها تسعة بإضافة الصحّة والفساد والرخصة والعزيمة ، وقيل : « هي كلّ ما لا يكون من الأحكام الخمسة ، ولا يحدّد عمل المكلّف من حيث الاقتضاء والتخيير بل يمسّ أفعال المكلّفين بالواسطة ، كالحكم بأن ( الماء طاهر ) أو ( الدم نجس ) أو بدون واسطة كالملكية والزوجية والضمان ؛ ولهذا لا يصحّ حصرها في عدد خاصّ كما فعل بعضهم » « 1 » . تحرير محل الكلام الكلام في حقيقة الأحكام الوضعية ليس في تحديد مفاهيمها تفصيلًا ، لعدم تيّسر ذلك ، بسبب كثرتها وبساطة مفاهيمها وارتكازية بعضها بالنحو غير القابل للشرح ، مع أنّه لا أثر لذلك ، فلو أُشير إلى ذلك في بعضها فهو استطراد خارج محلّ الكلام ، بل الكلام في جعلها شرعاً ، بحيث يكون لها بسبب الجعل الشرعي نحو من الوجود الصالح لأن يترتّب عليه الأثر العملي ، لما يترتّب على البحث في ذلك من الأثر المهمّ ، وهو إمكان التعبّد بها ظاهراً عند الشكّ فيها . وتوضيح ذلك : إنّ من الظاهر أنّ المصحّح للتعبّد الشرعي الظاهري هو ترتّب الأثر العملي ، بحيث يكون التعبّد منشأً لحدوث الداعي العقلي للعمل ، ويلغو بدون ذلك ، إما لكونه أجنبياً عن مقام العمل كطيران الطير في الجوّ
--> ( 1 ) أنوار الأصول : تقريراً لأبحاث سماحة آية الله العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، أحمد القدسي ، سليمان زادة الطبعة الثانية 1482 : ج 3 ، ص 321 .